منتدى الدراسات الإسلامية
السلام عليكم
مرحبا بك في منتدى الدراسات الإسلامية
يتعين عليك التسجيل أولا لمشاهدة الراوبط


منتدى جامعي
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ادعيوا معايا الطلبة الكرام.. تحليل بسيط ومبسط لرواية آخر الفرسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الترفاس رشيد



عدد المساهمات : 508
تاريخ التسجيل : 17/12/2009
الموقع : الريصاني

مُساهمةموضوع: ادعيوا معايا الطلبة الكرام.. تحليل بسيط ومبسط لرواية آخر الفرسان   11/5/2010, 15:59

يرسم الأديب والفقيه فريد الأنصاري في روايته الجديدة "آخر الفرسان" سيرة أدبية ل"مكابدات بديع الزمان النورسي"، مستفيداً من الوقائع التاريخية لدولة الخلافة العثمانية عبر صراعها المرير بين العلمانية والإسلام، أو بتعبير الرواية بين "أشباح الظلام أو خفافيش الظلام" وتلاميذ "رسائل النور".
ومن خلال فصول الرواية السبعة، يحلق الأديب المغربي بالقارئ فوق سماء المدن التركية برمزية عمرانها ومؤسساتها العلمية والسياسية، مقدماً الأحداث والوقائع والمواقف التي طبعت حياة بديع الزمان النورسي، مؤسس جماعة النور التركية، وآخر فرسان دولة الخلافة.
توصيف شكلي
جاء عنوان الرواية "آخر الفرسان" معرفاً بالإضافة ومنكراً من حيث الدلالة، إذ لا يمكن للقارئ منذ الوهلة الأولى معرفة من هو آخر الفرسان، خاصة مع وجود تمويه في غلاف الرواية برسم فرس أبيض جامح، يركض مثيراً النقع وراءه.
وقد اشتمل لون الغلاف مزيجاً من اللونين الأبيض والأسو،د وفياً لثنائية الظلام ونور الشمس المنبعث من بعيد. ولا يستبين القارئ دلالة العنوان إلا بفتح الغلاف، حيث أضيفت عبارة: "مكابدات بديع الزمان النورسي"، أو بعد قراءة الرواية حتى نهايتها؛ ليتفهم أن الحديث في الرواية يدور حول نضال النورسي في تثبيت الإسلام بدولة الخلافة العثمانية.
وقد صدّر المؤلف روايته الثانية، بعد روايته الأولى "كشف المحجوب"، بإهداء إلى الأستاذ محمد فتح الله كولن، وارث سر بديع الزمان النورسي، تلاه تنويه وشكر يمثل علامات مضيئة لقراءة الرواية، إذ أشار المؤلف إلى أن معلومات الرواية مستقاة من كتاب "الرجل والإعصار "لإحسان قاسم الصالحي"، و"سيرة النورسي" المضمنة في المجلد التاسع لكتاب "كليات رسائل النور"، وكتاب "رجل القدر" لأورخان محمد علي.
إلا أن المؤلف، وبعد إشارته لمصدر معلوماته في نسج خيوط الرواية وأحداثها، يؤكد أنه اختار: "أن أبني فصول هذه الرواية بهندسة تجمع بين التصميم الواقعي في ترتيب الأحداث، والمعيار السوريالي المجنح بالخيال في عرضها، لأن ذلك في نظري هو التعبير الأدبي الأنسب لتقديم صورة عن حياة رجل كالنورسي الذي عاش حياة درامية أشبه ما تكون بالخيال"(ص:7).
وبالإضافة إلى ما ذكره الدكتور فريد الأنصاري بالتصريح في شأن مصدر معلوماته في بناء هذا الإبداع الأدبي، يستشف القارئ أن المؤلف استفاد أيضاً من زياراته المتكررة لتركيا في رسم المكان ودقائقه، واستأنس بشهادات رفاق النورسي وتلامذته في رسم شخصيته ورصد سلوكياته، وكذا استعان بالمصادر التاريخية التي اعتنت بالتحولات التي ميزت تاريخ تركيا "دولة الخلافة" وصراعها المرير بين النموذج العلماني والإسلامي.
وقد توزعت الرواية إلى سبعة فصول في 244 صفحة من الحجم المتوسط، وخصص لكل فصل عنوان أصلي تحته عناوين فرعية، وجاءت العناوين رمزية تحتاج إلى ذكاء القارئ لفك دلالتها مثل الفصل الأول: الأشباح تهاجم المدينة (جهود علمنة تركيا)(2): مكابدات سعيد القديم (قبل النبوغ والفتح القرآني)(3): اسطنبول بين الأولياء والأتقياء (شخصيات أثرت في تاريخ تركيا: عبد الحميد الثاني، كراصو..)(4): تجليات الموت (عرض للمعانات والمكابدات)(5): مكابدات سعيد الجديد (التدافع العلماني والإسلامي بعد تفتق الموهبة الإيمانية)(6): منفى "بارلا" مولد النور والجمال (انتشار رسائل النور رغم التضييق)، والسابع والأخير: تجليات الحزن الجميل (يرصد اللحظات الأخيرة من حياة النورسي).
مفاهيم صوفية
منذ البدء يحاول الروائي فريد الأنصاري الثورة على المألوف لدى الناس وذلك بإشعار القارئ أنه لا يقر بموت سعيد النورسي المادي، لأن بقاء رسائل النور التي ألفها وغيرت مسار الأحداث بتركيا هو ما يمثل حياته الحقيقية، مستمسكاً بتعبيرات صوفية واقتباسات قرآنية: "…كان قلبي يحدثني أنه مازال هناك.. رغم أنه قيل لي لقد مات منذ سنة1960م، كيف يكون قد مات يا سادتي وأنا أكاد أجد ريحه لولا أن تفندون.. نعم كل الكتب تتفق على تاريخ وفاته المذكور، وأصدقكم القول ما صدقت منها أحداً… لذلك قررت أن أراه! وعزمت على الرحيل، فحملت حقيبتي الصغيرة وتوجهت تلقاء سيدة المدائن، خاتمة عواصم الإسلام، إسطنبول!"(ص19).
وأثناء سبر المحطات العصيبة التي طبعت حياة سعيد النورسي يتعرف القارئ على رجل بذل حياته كلها نضالاً وتضحية لتثبيت جماعة النور بتركيا كامتداد للمجد الإسلامي في عاصمة الخلافة الإسلامية: "عاش ولا بيت له! وشاخ ولا زوج له! ثم مات ولا قبر له! فأي شخص هذا إذن"؟(ص:14).
وفي عرض مواقف الشخصية الأساسية للرواية "الخيالية" يطلع القارئ على المعالم الحضارية للمدن التركية، وكيف ساعد المكان على انتشار رسائل النور أو التضييق من حركتها حسب طبيعة ساكني هذه المدن في مقابلة رمزية لافتة بين أشباح الظلام في أنقرة خلال القرن العشرين وتلاميذ النور في "بارلا" وإسطنبول.
وفي رسم تلك المشاهد والصور تتجلى بوضوح لغة أدبية رائقة تمتح مفاهيمها اللغوية من الحقل الصوفي: مواجيد، مقامات، أحوال، تجليات، رؤيا، واردات، أحوال، فتح الأسرار، تلاوة الأوراد… دون أن يجرف المؤلفَ استعمال هذه المفاهيم الصوفية إلى الإقرار بالمخالفات الصوفية، التي سبق أن نبه إليها في كتابه الصادر ضمن سلسلة كتاب الأمة بقطر: "التوحيد والوساطة في التربية الدعوية" في جزءين.
وهو الأمر الذي سيحرص الدكتور فريد الأنصاري على التنبيه إليه في موضعين: الأول أثناء لقائه الرمزي مع سعيد النورسي وطلبه مصاحبته، إذ أرشده النورسي بالقول: ".. إنما شرطي عليك يا بني أنني صاحب طريق فقط، حتى إذا كنت بحاضرة الأنوار فشأنك وصاحبك الذي تريد.. وإنما تجلياتك على قدر صدقك! فذلك امتحانك العسير يا ولدي.. فتأهب للرحيل!"(ص:20).
أما الموضع الثاني فقد جاء أثناء الحديث عن الحيرة التي انتابت النورسي بعد اطلاعه على "فتوح الغيب" للشيخ عبدالقادر الجيلاني، و"مكتوبات" للإمام أحمد الفاروقي السرهندي، حيث تأكد للنورسي أن القرآن هو بداية الطرق، وأصل هذه الجداول، وشمس هذه الكواكب السيارة: "…. فتوحيد القبلة الحقيقي إذن لا يكون إلا بالقرآن، أو ليس القرآن هو أسمى مرشد، وأقدس أستاذ على الإطلاق"؟(ص:130). وعن طريق القرآن تحول سعيد القديم إلى سعيد الجديد وألف رسائل النور..
واقتباسات قرآنية
وإلى جانب الاغتراف من المفاهيم الصوفية والعرفانية كانت الاقتباسات القرآنية مساعدة في تبليغ كثير من المعاني في توليف سلس بين النص الشرعي واللفتة الخيالية للأديب الروائي، كما جاء في مواضع متعددة من الرواية: "لقد أرادوا بي أمراً، ولكن الله أراد أمراً، ألا (لله الأمر من قبل ومن بعد) " (ص:135).. وشاهدنا مرة أخرى سراً من أسرار الآية الكريمة: "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" (ص:188)، "..ولا يغرنك تقلب خفافيش الظلام (دعاة العلمانية) في البلاد" (ص:204)، "..وكانت السيارة ترحل في عالم آخر متدثر بتراب النبوة ذراً على أعين المشركين ليلة الهجرة، فصار الغبار الرقيق "من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون" (ص:231).
وبالإضافة إلى هذين الطابعين المميزين (المفاهيم الصوفية والاقتباسات القرآنية) في بناء الرواية هناك مجموعة من الخواطر الخاصة أوردها المؤلف بذكاء على لسان بطله "النورسي" حول السياسة والدعوة: "كان الاستقبال أروع ما يكون، وكانت بهرجته كافية للإيقاع بأي عاشق لبريق الألوان،.. كل المسؤولين حاضرون، كل النواب في البرلمان، كل الأعيان، وجموع الأهالي تملأ المكان، ما هذا؟ وماذا يراد بي؟ ودخلت البرلمان.. كان واضحاً أنه مجرد لعبة لإلهاء الأمة، فما هو إلا مسرح للجدل بلا عمل، واد لتفريغ الطاقة وإشغال العباد بنفخ الرماد! والسم يجري بجسم الأمة واأسفاه! فأين المبصرون!" (ص:136)، ويزيد في تأكيد نفوره من سياسة البهرجة غير المؤسسة على علم بتخصيص عنوان ضمن وصايا النورسي في الفصل الأخير بأن "سياسة تَسوس السياسة ولا تشتغل بالسياسة" (ص:221).
ملاحظات حول الرواية: من خلال الرواية يظهر أن المؤلف اجتهد في تقديم صورة أدبية قريبة لشخصية مؤسس جماعة النور التركية "بديع الزمان النورسي" وتثبيت رمزية المدن التركية، حتى يخيل لقارئها أنه يعيش مرافقاً لسعيد النورسي في حياته الخاصة والعامة، إلا أن ذلك لا يمنع من إيراد بعض الملاحظات:
حاول المؤلف "فريد الأنصاري" احترام القارئ بتقديم مصدر معلوماته حول بديع الزمان النورسي منذ البداية في تصدير الرواية، وهو الشيء الذي يوحي بأن العمل قد يكون مجرد رواية تسجيلية لأحداث وقعت، وكان الأولى تأخير هذه الإفادة إلى النهاية للحفاظ على تشويق القارئ لمتابعة منعرجات أحداث الرواية.
حرص الروائي على المزج بين ضمير المتكلم وضمير الغائب في تقريب شخصية النورسي وتاريخ تركيا، إلا أن هذا المزج أوقع التباساً في بعض الأحيان عندما يتحدث المؤلف والنورسي بضمير المتكلم في نفس المقطع الروائي: "جنون القراءة" مثلاً ص:40 و41 من الفصل الأول.
بالقدر الذي يسرت عنونة الفصول وموادها المدرجة تحتها استراحة نفسية لقارئ الرواية، إلا أن كثرة العناوين أثرت شيئاً ما على انسيابية القراءة، رغم أن القارئ يظل مستمسكاً بأحداثها بخيط عضوي، حافظ عليه المؤلف باحترام الترتيب الواقعي للأحداث بدءاً من ميلاد سعيد النورسي وانتهاءً باختفاء قبره وتسلم أخيه الزبير وصديقه "بيرم يوكسل" لمشعل مسيرة النور بعد غياب مؤسسها الأول.
وفي الختام يجدر التأكيد أن الروائي المغربي "فريد الأنصاري" تفنن في تقديم بطله الأسطوري روائيا- الواقعي فعلاً، بخصاله الرفيعة وبذلك يكون الفقيه والشاعر فريد الأنصاري قد قدم، بالإضافة إلى تجربته السابقة في رواية "كشف المحجوب"، إمكانية أن يكون الفقيه أديبا وشاعراً وعالماً وروائياً في الآن نفسه.
المؤلف: د. فريد الأنصاري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ادعيوا معايا الطلبة الكرام.. تحليل بسيط ومبسط لرواية آخر الفرسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدراسات الإسلامية :: منتدى اللغة والأدب والشعر-
انتقل الى: