منتدى الدراسات الإسلامية
السلام عليكم
مرحبا بك في منتدى الدراسات الإسلامية
يتعين عليك التسجيل أولا لمشاهدة الراوبط


منتدى جامعي
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إنارة الغار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نهاد أبو جبر



المدينة : قطاع غزة-مخيم البريج-بلوك"7"
عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 28/06/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: إنارة الغار   19/7/2010, 13:01






[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



بقلم: نهاد أبو جبر



حين هبطت
إسبونتيك على سطح القمر شعر الغرب بصدمة حضارية سارع على إثرها بإستدعاء العلماء
لتفسير أسباب هذه الوثبة الحضارية؟! وجاء رد العلماء بأن السبب يرجع إلى التعليم،
فمناهجه السائدة تعتمد على أساليب تقليدية تفتقر لأبسط مقومات العنصر الإبداعي.
بالتالي، هي عاجزة عن ردم هذه الفجوة العلمية ما دامت تتقوقع في دائرة هذه
الأساليب العمودية الغير مؤهلة لمواكبة هذا التطور النوعي. وهو ما دفع الغرب
للإنتفاض بوجه أساليب التفكير العمودي، ويعيد بناء منظومة التعليم، وصياغة
أبجدياته وفق إيقاع إبداعي تجاوز النقلة الكيفية التي قفزها الدب الروسي.



والطامة..
أن التعليم عندنا هنا لا زال يرزح في أغلال التفكير العمودي!! ورغم أن هذه الأغلال
أغرقتنا بمستنقع الجمود الفكري وتردي ثقافي ألقى بأيدينا في ذيل قافلة الحضارة.
إلا أننا لم نشهد أي إجراء ممنهج أو حتى شبه محاولة عملية لإعادة صياغة نظام
التعليم في إطار كيميا النسق الإبداعي حتى يتحرر فكرنا من أقبية الرؤية الأحادية، ويحلق
بنا في فضاءات عصرنا الذهبي تماهياً مع إشراقات العهد الأول. إن خطورة التفكير
العمودي ليست في الحرص على الصواب دائماً فحسب، وإنما من غطرسة الإعتقاد بأنه كاف
لوحده في معالجة المعلومات. وهذا غير صحيح، إنطلاقاً من حقيقة كونه نمط تفكير ناقص،
ولا يمكن معالجة هذا القصور إلى بإستخدام طرائق التفكير الإبداعي، من حيث أن الحرص
على الصواب طوال الوقت سيغلق الطريق أمام التطور وإبتكار أفكار جديدة ترتقي بآفاق
ثقافتنا سيما أن الثقافة تختص بتشكيل الأفكار ودور التعليم ينحصر في إيصالها فقط.



إن
عملية تغيير الأفكار لن تكون ناجحة إلا من خلال التنافس بين معلومات جديدة وأفكار
قديمة، وكان تقويم المعلومات موضوعياً وفق إحداثيات الإستبصار الناظمة لعملية
التغيير لما يتميز به من قدرة على خلق وتصميم وإعادة صياغة الأنماط. ولما يتفرد به
من لياقة في إعادة تركيب وتنظيم، وإستثارة أنماط جديدة، فهو الطريقة الوحيدة
الأكثر فعالية في إحداث عملية التغيير وإعادة بناء وصياغة الأنماط على شكل نماذج
تقود إلى خطوات وقفزات متقدمة. إستبصار تجلت أرقى صوره وأبلغ معانيه في إستخارة
عمر شهراً.. مساحة زمنية تكشف أن الإنسان الراشد لا يسارع إلى إصدار أحكام مباشرة،
بل يقوم بتأجيلها. مساحة تسلط الضوء على ملامح قائد مبدئي وثاب وليس تقليدي منفعل
لا يرى أكثر من موطئ القدم..



والتفكير
الإبداعي هو أداة من أدوات الإستبصار تهتم بتوليد الأفكار الجديدة وكسر الجمود
المحيط بالأفكار القديمة عن طريق تبديل تسلسل الأنماط لتحرير المعلومات الحبيسة
وتحفيزها لتخرج بصورة جديدة، فضلاً عن أنها أداة إستثارية تتعمد الخطأ في مرحلة ما
لتحقيق نتيجة صحيحة. وهذا مستحيل في التفكير العمودي، فهو نمط إنتقائي يختار
الطريق الأسلم والأقصر لحل المشكلة، فلا يتحرك إلى الأمام إلا بواسطة خطوات منطقية
متعاقبة تسير في إتجاه محدد بوضوح. نمط تسلسلي يتقدم خطوة واحدة في الوقت الواحد،
وتعتمد كل خطوة على ما سبقها من خطوات من أجل التوصل إلى نتائج مثبتة بسبب صحة
الخطوات وليس صحتها. فالصواب هو المهم وهو جوهر النمط العمودي، وجوب صحة جميع
الخطوات وبدون هذه الضرورة لن يعمل هذا النمط المنطقي.



في
المقابل، يبحث النمط الإبداعي عن عدة مجالات وعن معلومات ليست ذو علاقة بالموضوع
ليقوم بتوليد عدة بدائل حتى بعد التوصل لمدخل واعد مناسب فالإثراء هو الأهم. فهو نمط
إستثاري يسير من أجل خلق إتجاه ولا داعي أن تكون أفكاره متسلسلة وخطواته صحيحة
طالما أن النتيجة صحيحة. بمعنى ثاني، نمط وثاب يقفز إلى فكرة جديدة من ثم يملأ
الفراغات ليسد الفجوة، من حيث أن هناك مواقف معينة، توجب أن يكون المرء مخطئاً كي
يكون على صواب في النهاية، فمن المفيد أن تمر في المنطقة الخطأ كي تصل إلى موقف
يمكن منه رؤية الصواب، فلا عجب أنه نمط يعتمد أحياناً الأساليب المقلوبة. وهذا ما
يجعل العديد من الناس يشعر بعدم إرتياح من التفكير الإبداعي ظناً بأنه يهدد
مصداقية التفكير التقليدي- العمودي - السائد. وهذا غير صحيح إطلاقاً فهما نمطان
مكملان لبعضهما البعض، خاصة أن الإهتمام الزائد المرتبط بأن يكون المرء على صواب
دائماً سيولد الخوف المثبط من الأخطاء، ويجهض فكرة غير صحيحة قد تقود إلى فكرة
صحيحة أو تجربة مفيدة. وعليه، من الأفضل أن يكون لدينا أفكار كافية بعضها خطأ على
أن نكون دائماً على صواب وليس لدينا أفكار مطلقاً.



بذا
يتضح أن التفكير الإبداعي لا يهتم بطبيعة تنظيم المعلومات بقدر ما يركز أين
ستقوده، وبدلاً من إصدار الأحكام يقوم بتأجيلها، بحكم أنه عملية تهتم بالتغيير
وليس بالبرهان، عملية تبدأ برفض النماذج المتصلبة وتفكيكها، ثم يحاول تنظيم
الأجزاء بطرق الإستثارة، عبر مناورات تقوم بخطف المعلومات وتحديثها وجمعها ثانية
على شكل جديد فالتأجيل وتعليق الأحكام يجعل الفكرة تعيش لفترة أطول وتنتج أفكار
أخرى وتتشعب.



إن
الإتفاق العام على إفتراض ما ليس ضمانة بأنه صحيح، فالذي يضمن إستمرارية غالبية
الإفتراضات هو الإستمرارية التاريخية وليس صحتها. وبناء عليه، الأفكار التي يحكم
عليها بالخطأ ضمن إطار مرجعي قد تستمر حتى يتبين أن هذا الإطار قاصر وبحاجة إلى
تعديل.



وإذا
كان المقصود بالتفكير المنطقي هو سلسلة خطوات صحيحة، فإن التفكير الإبداعي يمكن أن
يكون غير معقول عن قصد مسبق لكي يستثير ويحفز أنماطاً جديدة، فليس ثمة غير معقول
في طرق التفكير الإبداعي كونه إتجاه يركز على تحدي المفاهيم المتصلبة وكسر عجرفة
التعاليم العقدية وتشنجات الأحكام المطلقة، حتى لو تطلب ذلك المرور بالمنطقة الخطأ
لرؤية الممر الصحيح.. وهنا تستوفني عنعنة شهبندر صناع الحياة- عمرو خالد- وسذاجتها
حين قال: " الرسول فشل في معركة أحد ". قول مشوش يكشف عن تحليل سطحي
يبدو منه أن صاحبنا نسي أن الرسول بُعث معلماً.. رحمة للعالمين.. وليس جنرالاً يغرق الأرض بالدماء.. تسطيح يؤكد
أن المشكلة ليست فيما قال بقدر ما هي في نمط تفكيره العمودي القاصر الذي يتوهم
بأنه يحتكر الصواب.. لماذا؟! إذا ما دققنا بقوله سنلاحظ أنه إنطلق من رؤية مجتزئة
تتعامل مع النصوص ككيانات مستقلة تخضع لمنطق التجويز، وليست كياناً متناغماً في
سياق متواليات تاريخية تتحرك في إطار نواميس كونية لن تحابي نزوع قدري لا يأخذ
بالأسباب تمظهر بإصداره حكماً مباشراً يخلو من أي مظهر إبداعي فلم يؤجل الحكم على
الأقل لفاصل ونواصل.. ولو فعل وتبصر الموقف قليلاً لتأكد أن المعلم أراد نصراً بلا
تعرّقات، إدراكاً منه بأن المنافقين لن يحاربوا لا داخل المدينة ولا خارجها، ولو
إستجاب للصحابة بالبقاء لقالوا أنه خائف وغيرها من أراجيف لخبال النفوس أبسطها
إنشقاق المنافقون.. وإنتصر المسلمون.. أين الفشل؟ لقد إقترف الرماة خطأً فادحا
عندما خالفوا تعليمات القائد ونزلوا عن الجبل بلا مبرر.. تخيلوا لو وقع هذا الخطأ
في المدينة ماذا كان سيحدث؟! يا ترى هل تعلمنا الدروس والعبر المستقاة من معركة
أحد مثلما أراد سيد الأنام. وأولها دفع الأذى عن الناس ونقل المعركة إلى أرض
العدو، والتي أصبحت اليوم عقيدة الجيش الإسرائيلي. ألا تعني بشرى الرسول لأحد
الصحابة بسوارى كسرى في وقت لم يكن يجرؤ أحد الذهاب لقضاء الحاجة كما وصف أحد
المنافقون بأنه قفز إلى النتيجة النهائية قفزة غير منطقية تأكدت صحتها بعد ملئ
الفراغات..



والآن..
لو وضعنا ماءً ساخناً في بانيو الحمام ثم ماءً بارداً عندئذٍ ستتعرق جدران الحمام.
ولكن لو وضعنا الماء البارد ثم الماء الساخن لن تحدث تعرقات، لم تتغير المقادير
ولكن إختلفت النتائج، ها هو الفرق بين التفكير العمودي والتفكير الإبداعي.. لقد
أخطأ صاحبنا حين إعتقد أن تفكيره العمودي القاصر كاف وحده لمعالجة مقدمات ونتائج
معركة أحد. إذاً، بأي منطق نصب تفكيره الناقص قاضياً لمحاكمة فكراً ثاقباً وثاباً
أعاد صياغة شخصية الإنسان وفجر طاقاته الإبداعية وأنتج نضجاً فكرياً مباغتاً
مكوناً أعظم حضارة بسرعة تشبه سرعة حدوث الإنفجار كما وصفها كانتور..



إن
من أهم وظائف أداة الإبداع هي مقاومة عجرفة المفاهيم وتحدي صلف الرأي وتعسف الأحكام
المطلقة، أداة تقضي بأنك قد تكون على صواب والمنطق الذي تستخدمه لا خطأ فيه، ولكن
تقضي بأنك تبدأ من معتقدات إعتباطية وتستخدم مفاهيم على نحو مستبد مأخوذة من
خبراتك أو خبرة عامة لثقافة محددة. ذلك بأنها لا تتعامل مع الفكرة بحد ذاتها وإنما
تواجه العجرفة المحيطة بها. فالأساطير هي أنماط تتشكل داخل العقل ليس لها وجود في
الواقع ولكن تتحكم في نظرتنا للأشياء بذا تتوصل إلى تبرير زائف بفعل أحكامها المباشرة.
أما التفكير الإبداعي فيقوم بتعليق الأحكام لإتاحة الفرصة لتفاعل المعلومات وتلاقح
الأفكار بطريقة إستثارية وإستفزازية تعمل بعيداً عن المنطق السائد.. وهنا يتجلى
بريق إنارة النبي " ص " عندما قال: " للمجتهد أجران إن أصاب وأجر
إن أخطأ ". إنارة توضح مدى تفكك وعقم المنطق الأرسطي ومدى تقزمه أمام عظمة
وخصوبة المنهج النبوي من حيث أن الحاجة تستدعي أحياناً أن نكون على خطأ في طريقنا
إلى الحل طالما أن هناك مشاكل مستعصية وشرسة لا يمكن حلها بالبراهين المتاحة،
والحل الوحيد لعلاجها هو إعادة تنميطها بمشرط الإستبصار الجامع بين المنطقى و
اللامنطقى..



في
ضوء أعلاه..



وبعيداً
عن زخرف الإستلاب السياسي ومسوغات منطقة النرجسي..



بعد
توقيع إتفاق المبادئ-أوسلو- وصف الشهيد أحمد ياسين هذا الإتفاق قائلاً: " هذا
الإتفاق إجتهاد خاطئ ".. لاحظوا أن الشيخ إستخدم تعبير سلفي وليس سياسي.
تعبير يحمل معاني الثقة والتقدير للشهيد ياسر عرفات وينزه ساحته عن أي شبهة سياسية
أو قيمية، بل يؤكد بأنه لم يتجاوز هامش المناورة المسموح بها شرعاً ولكن.. فوجئ
الجميع بالشيخ يتخذ بعد خروجه من السجن قراراً بالموافقة على المشاركة في مؤسسات
الحكم والإنتظام في إطار النظام السياسي الوليد بلا شروط ولا تحفظات.. مع الأخذ
بعين الإعتبار أن هامش المناورة محدودة أمام العقل السلفي والشيخ لم ولن يجامل
بفتوى تعبث بالأصول من أجل الفروع.. وجاء الرد الإسرائيلي على فتواه بسرعة الضوء
ناثراً أشلاء الشيخ وعجلته بطريقة تخفي ذعراً وهلعاً غير عادي إنتاب دوائر العدو
من فتواه لأنها بإختصار كشفت عن الحلقة المفقودة في أجندات مجلس مقدس يوجه هذه
الدوائر إنطلاقاً من تصورات ماورائية منحولة تترجمت واقعاً بتصريح جولدا مائير
لصحيفة اللوموند قائلة: " وجدت إسرائيل تنفيذاً لوعد الرب ولهذا لا يصح أن
نسأله إيضاحاً عن شرعية هذا الوجود ".. أما نيتانياهو فيقول: " لا يوجد
إلا إسرائيل ولا نعرف سوى إسرائيل الكبرى التي وعدنا بها الرب".. من هنا نفهم
مدى حساسية الدولة العبرية إتجاه فتوى الشيخ كونها تستند إلى بينات ما ورائية
صادرة من نفس المشكاة التي يستند إليها المجلس المقدس بصرف النظر عن إقراره بذلك
أم لا فإنكار الحقائق لا يلغي وجودها. ولا تحريفها سيغير من وقوعها وهذا ما عبر
عنه نيتشه قائلاً: " الإسطورة هي الوجه الآخر للحقيقة "..



عندما
لقى مئات الإسرائيليين مصرعهم وجرح الآلاف بفعل العمليات الإستشهادية لم تتحرك
الطائرات لإغتيال الشيخ، أما حين إتخذ قراره التاريخي كان من المفترض أن يحظى بترحيب
وحفاوة إقليمية ودولية!!.. ولكن جاء رد حمل السلام والديمقراطية بسرعة البرق مغايراً
لكل التوقعات؟!.. كان الشيخ يعلم أنه إتخذ قراراً إستشهادياً كما إتخذه الرمز
الخالد في كامب ديفيد عندما رفض التزحزح قيد أنملة تتجاوز الخيط الدقيق الذي يفصل
حدود الإجتهاد عن حدود الخيانة ودعاهم ببرود إلى جنازته فالخطب على قدر العزم ..



لقد
قفز الشيخ قفزة سوبر نوعية بمعانيها الفكرية ودلالاتها السياسية، جعلت أعداء
الثورة الفلسطينية يتسمرون رعباً ويقفوا على قدم فهي أشبه ما تكون بقفزة الدب
الروسي.. فالشيخ لن يصدر فتواه مهما كان الثمن قبل أن يتحقق من تكامل أركان وتوافر
شروط الحكم الرشيد في نظامنا السياسي، وهذا لم يحدث في أي مكان آخر في ديارنا وهو
ما يفسر حالة الإحباط والتخبط والقلق لدى الكيان العبري وإصراره على قرع طبول
الحرب والتهرب من إستحقاقات السلام. قفزة ثاقبة سدت الثغرة اللعينة في خاصرة هذا
النظام الرشيد ومنحه مناعة قطعت الطريق على لعبة الثنائيات المفخخة.. شرعي
إصلاحي.. رجعي تقدمي.. ديني علماني.. سلفي حداثي.. متطرف معتدل.. فتح حماس.. قسام
جلجلت.. قاعدة صحوة.. سني شيعي.. جعفري إسماعيلي.. إنقلاب حسم.. زيدي حوثي..
باشتون طاجيك.. عرب فرس.. غزة ضفة.. أوزبيك قرغيز.. كردي تركي.. جنوبي دارفوري..
ماضي مستقبل.. يميني يساري.. إرهابي ساتياجراها.. سلام مقاومة.. ممانعة إنبطاح..
بدوي فلاح.. حارة الضبع حارة أبو النار.. تلولحي يا داليه زغرتي يام بربور.. ثنائيات
وهمية تبدأ من دوائر الإنتماء العليا وتتدرج في الهبوط إلى أدناها.دوائر هى فى
حقيقتها مركبات ثقافية خلاقة لحضارة فريدة كما وصفها ريسلر..



لقد
إتخذ الشيخ قراراً شكل منعطفاً تاريخياً لما يحمله من تحول فكري تحدى عجرفة
المفاهيم وكسر قيود الإنغلاق ونظرته المطلقة، ولم يكن ليحدث هذا التغير لولا أن
هناك معلومات جديدة أطاحت بالقديمة عند الشيخ فالمؤمن كيس فطن نوره من نور الله
ولن تخدعه المسميات الصورية ديمقراطية دكتاتورية ليبرالية راديكالية.. تغير جوهري
في بنية العقل السلفي يعد أهم ركيزة لوقف كل صور التناحر الداخلي والإنتحار الذاتي،
فماذا كنا ننتظر من عدونا الأزلي والتاريخي إزاء فتوى أفقدته صوابه لما تحمله من
أبعاد آنية تحدد مصيره الوجودي؟! كان الشيخ يعلم أنه عنوان العقل السلفي بشقيه
الدعوي والجهادي فالأمانة كبيرة وضربتها حاسمة في المعادلة السياسية والصراع
الوجودي، ما العجب أن يلقي بكل ثقله الروحي والفكري والكفاحي مدججاً بجيش من
الشهداء لسد الثغرة في عروة الحكم.. هل يجرؤ أحد على التشكيك بصدقية وطهرية الشيخ
وفتواه المعمدة بالدم؟!.. منح بجسده الطاهر عروة الحكم حصانة لعشرات الأجيال،
إيماناً راسخاً بأنها رصاصة الرحمة على إستراتيجية مكر القرون وإحتلال العقل قبل
الأرض.. ولكن هذا لا يعني بأن هذه الحصانة
ستمنع حدوث إشكالات داخلية ليست أكثر من أعراض إرتدادات زلزلة الشيخ.. إرتدادات
ستبقى ثانوية محدودة التأثير، لا تتجاوز تعرقات حبة الدواء دلالة خروج المرض
الكامن في الجسم إلى السطح علامة التعافي والشفاء فالضربة التي لا تميتنا تزيدنا
قوة..



علاوة
على ذلك، يعلم العدو أن كل أدواته وأسلحته لن تجدي نفعاً لزعزعة إستقرار وإسقاط
هذا النظام الرشيد الذي بهر بسحره العدو قبل الصديق حين تجلت لطائف نزاهته بحرص كل
الفرقاء على الظفر بثقة الناخب وتفادي سيفه لتقويم الإعوجاج.. وكل فريق يريد
ضمانات هذا يريد توسيع دائرة الوطن وذاك يريد توسيع دائرة المحافظة لإختزال إشعاعات
منارة عرسه الفكروية بعدد المقاعد!! وكأن نجاحنا رهناً بعدد مقاعد هذا الفريق وذاك
وليس بوجود كل مكونات الطيف السياسي تحت قبة الحكم الرشيد..



ليس هذا فحسب بل يدرك العدو أن هذا المولود
الجميل لن يقتل أو يشوه إلا بسيف سلفي بتار.. من هنا كان العدو يراهن على قائد
سلفي متطرف وقوي وصادق أيضاً ولكن قائد منفعل يتقوقع في دائرة الخوف من القفز
لينجز المهمة.. كان العدو الخبيث يترقب بفارغ الصبر مجيء الشهيد عبد العزيز
الرنتيسي محل الشيخ عسى أن يسحب الحصانة ويعيد فتح الثغرة بإخراج التيار السلفي من
تحت القبة لنعود إلى المربع الأول. يا ترى هل تعلمنا الدروس والعبر من إغتيال
الشيخ أم أغتيلت أيضاً وتلاشى بريقها في غمرة رياح ظلمة العصاب الصوتي السلفي
والحداثي معاً عقب إستشهاد الشيخ .. جاء عبد العزيز.. إنتظره العدو قليلاً.. ثم
قليلاً.. ثم قليلاً.. ثم فرفطت روحه.. ثم: أنا على خطى الشيخ.. سننتصر يا بوش..
سقط عبد العزيز؟!!!!!.. هنيئاً عبد العزيز.. شكراً عبد العزيز..



يتبع.. إبتسامة الغار..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الترفاس رشيد



عدد المساهمات : 508
تاريخ التسجيل : 17/12/2009
الموقع : الريصاني

مُساهمةموضوع: رد: إنارة الغار   24/7/2010, 10:26

شكرا لك على الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إنارة الغار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدراسات الإسلامية :: منتدى العقيدة والفكر الأسلامي-
انتقل الى: