منتدى الدراسات الإسلامية
السلام عليكم
مرحبا بك في منتدى الدراسات الإسلامية
يتعين عليك التسجيل أولا لمشاهدة الراوبط


منتدى جامعي
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة في كتاب نظرية المقاصد للدكتور نبيل أبو عامر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الترفاس رشيد



عدد المساهمات : 508
تاريخ التسجيل : 17/12/2009
الموقع : الريصاني

مُساهمةموضوع: قراءة في كتاب نظرية المقاصد للدكتور نبيل أبو عامر   13/11/2010, 17:39

 مقدمة :
التعليل : يرى الإمام الشاطبي أن الشريعة إنما وضعت لمصالح العباد ، وأن هذا التعليل مستمر في جميع مقاصد الشريعة. والنصوص المتضمنة لتعليل الشريعة تعليلاً عاماً أو تعليلاً جزئياً لبعض أحكامها قوله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } وقوله سبحانه بعد آية الوضوء { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون }.
وقد أكد الشاطبي أن الشريعة معللة جملة وتفصيلاً برعاية مصالح العباد ، وهي مسألة قطعية مسلمة… ويقسّم الشاطبي أحكام الشريعة إلى معاملات وعبادات ، وأن أحكام العبادات تُبنى على التسليم والتعبد بغضّ النظر عن العلل والحِكَم ، لكنها في باطن الأمر هي معللة - وإن كان التعليل طارئاً بشكل استثنائي في العبادات - وذلك عند النصِّ عليه من قبل الشارع ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام… لعلكم تتقون } وقال تعالى : { وأقم الصلاة لذكري } ، وقال تعالى : { وأذّن في الناس بالحج… ليشهدوا منافع لهم } ، وقال تعالى : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }… ومما يؤكد هذا المعنى أن الرخص في العبادات معللة كلها ، كالمشقة في السفر ، والنهي عن المبالغة في العبادات إلى حد الإرهاق.
والقول بالتعليل ليس نافياً لمعنى التعبد… بل إن التعليل فيه تعبد… إلا أن للتعليل مسالك وقوانين لا بد من مراعاتها ( انظر علم الأصول ) فليس لأحد أن يعلل على ذوقه وتخمينه… وليس له أن يحكِّم في شرع الله ظنونه وتوهماته.

  

 المقاصد : وقد قسمها الشاطبي إلى قسمين : قصد الشارع وقصد المكلف
أولاً - قصد الشارع
1- قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداءً: هو أن الشريعة وضعت لمصالح العباد في الدارين ، وهو القصد الأول… وقد اتفق العلماء على تقسيمها إلى :
• ضرورية وهي التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا ، بحيث إذا فقدت لم تجرِ مصالح الدنيا على استقامة ، بل على فساد وتهارج وفوت حياة ، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين.
• حاجية وهي المفتَقَرُ إليها للتوسعة ورفع الضيق والحرج دون أن يبلغ فقدانها الفساد العام والضرر الفادح.
• تحسينية وهي الأخذ بما يليق من محاسن العبادات وتجنب المدنسات ، يجمع ذلك مكارم الأخلاق.
وقد قسمت المصالح الضرورية إلى خمسة أصول هي : حفظ الدين - حفظ النفس - حفظ النسل - حفظ المال - وحفظ العقل.
والمقصود حفظها من جانب الوجود في كل ما يحقق تثبيتها ووجودها ، وحفظها أيضاً من جانب العدم ، أي إبعادها عن كل ما يؤدي إلى زوالها وفسادها.
« ويندرج تحت هذا ما يمكن تسميته بتوسع آفاق المقاصد ، وطرح مواضيع معاصرة ، مثل : الحرية وحقوق الإنسان ومفهوم الفطرة بما يبعث روح الحياة والحركة بتجاوز الحفظ الساكن ، والامتداد نحو معاني الحركة والنماء والتزكية ، وحفظ الكرامة والعزة وصيانة الأسرة وحقوق التعليم والاطلاع واكتشاف سنن الحياة ، وحقوق العمل والتنمية وتأمين البنية التحتية للعمل وصيانة المال العام والخاص وإيجاد الوظائف… وباختصار : ردم الهوة بين هدي القرآن والسنة وبين واقع الناس المعاش »[رياض أدهمي ، مجلة «الرشاد»، المركز الأمريكي لدراسة الحضارة والثقافة]
2- قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام
وهذه المسألة يمكن النظر إليها باعتبارها أداة لفهم المقاصد أكثر منها مقصداً بذاتها. ويمكن تلخيصها بمسألتين :
i- هذه الشريعة المباركة نزلت بلسان عربي.
ii- هذه الشريعة المباركة أمية… أي بسيطة… لايحتاج فهمها إلى مقدمات فلسفية سابقة ، وهي لهذا لا تتوقف عند بيئة معينة وزمن معين.
وفي هذا السياق لا بد من طرح مسألة مهمة وهي عربية الشريعة وعالمية الرسالة ، حيث أن لهذا الموضوع حساسية ، خصوصاً البحث عن الاجتهاد والتجديد في مجمل شؤون الأمة… فإذا كان من المألوف التاريخي أن يتصدى للاجتهاد علماء الشريعة المجتهدون ، فما هو دور غير العرب من المسلمين وهم من أولي الذكر بعلم الاجتماع والسياسة والنفس والاقتصاد ، والذين يفترض فيهم المشاركة والمساهمة في عملية الاجتهاد والتجديد ، إذا كانت اللغة العربية تُعتبر من أدوات الاجتهاد حكماً ؟ وجواب ذلك أن عربية الثقافة الإسلامية لا شك فيها. فمن أراد أن يتفاعل مع مقاصد الشرع فقد وجب عليه تعلم اللغة العربية وإتقانها حتى يعلم مقاصد الشرع التي اختارها الله تعالى… لكن الاجتهاد ليس نوعاً واحداً… فهناك المجتهد لاستنباط الأحكام والقيم والموازين من القرآن والسنة ، وهذا لا بد له من إتقان أدوات الاجتهاد كلها ، ومنها اللغة العربية. وأما الاجتهاد لتحقيق المناط ، أو لتنزيل الحكم الشرعي على واقع ، أو وضع معين ، فلا يحتاج إلا إلى معرفة الحكم الشرعي أو القيمة التي اعتبرها الشرع ، كما قررها علماء الشريعة. فهذا بالضبط دور عالم الاجتماع ، فهو المجتهد لتحقيق المناط نظراً لمعرفته بالواقع وأبعاده والقوى المؤثرة فيه ، وهو وحده المؤهل لتنزيل الحكم بتفصيل لا يعلمه سواه… وهناك بالتالي فرق بين استنباط الأحكام وبين تحقيق المناط في الأحكام ( أي تنزيل الأحكام على الواقع ) وبهذا نوازن بين عربية الشريعة وعالميتها في موضوع الاجتهاد. [ رياض أدهمي ، مجلة « الرشاد » ، المركز الأمريكي لدراسة الحضارة والثقافة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الترفاس رشيد



عدد المساهمات : 508
تاريخ التسجيل : 17/12/2009
الموقع : الريصاني

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب نظرية المقاصد للدكتور نبيل أبو عامر   13/11/2010, 17:40

3- قصد الشارع في وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها
وقد تم تلخيص هذا المقصد وجُمع في موضوعين :
أ- التكليف بما لا يطاق. ب- التكليف بما فيه مشقة.
 والأول منفي عن الشريعة إجماعاً… إلا أنه تدخل فيه بعض الأمور المشتبهة… فمثلاً إذا كان التكليف لا يدخل تحت قدرة العبد ، فذلك راجع بعد التحقيق إلى ما يسبق ذلك التكليف ، أو ما يلحقه ، أو ما يقترن به. ومثال ذلك : أمر الشارع المؤمنين (بالتحابب ) ومقصود الشرع هو ما يؤدي إلى التحابب من أسباب سابقة أو مقارنة أو لاحقة تقويه وترسخه ، وليس المقصود بالتكليف حصول ذات الحب قال  : « تهادَوْا تحابُّوا » وعطاء الرسول  للأعراب…الخ من الأفعال التي مارسها النبي  وأدت إلى حصول الحب… وكذلك الحلم والأناة والشجاعة.
 أما الثاني « التكليف بما فيه مشقة » ففيه تفصيل ، لأنه إذا كان الموضوع الأول واضحاً فالثاني شائك وملتبس ومحيّر… ذلك أن الشارع لم يقصد بالتكليف المشقة ولا الإعنات… بدليل النصوص النافية للحرج والمصرحة بالسماحة واليسر في أحكام الشريعة ومقاصدها ، كما يدل على ذلك « الرخص » الكثيرة في التكاليف الشرعية ، فلو كان قاصداً المشقة لما وضع الرخص… وهذا محل إجماع ، إلا أن تفصيل الموضوع هو كما يأتي : إذا كان الشارع قاصداً في التكليف بما يلزم فيه مشقة ما ، ولكنها لا تسمى في العادة مشقة ، مثال ذلك طلب المعاش بابتغاء المهنة والصنعة ، فإنه ممكن معتاد مع ما فيه من الكلفة والمشقة من العمل المعتاد ، بل أهل العقول يعدون المنقطع عنه كسلان ويذمونه ، وكذلك المعتاد في التكليف ، فمعظم التكاليف الشرعية لا تخلو من مشقة ما ، إلا أن الشارع لم يقصد نفس المشقة بل قصد ( ما في ذلك من المصالح العائدة للمكلف )… ويترتب على ذلك أصل آخر وهو : ليس للمكلف أن يقصد المشقة في التكليف بسبب عظم أجرها ، بل له أن يقصد العمل الذي يعظم أجره لعظم مشقته من حيث هو عمل… ولهذا كان قصد المشقة باطلاً ومضاداً لما قصد الشرع من التخفيف المعلوم المقطوع به ، وكلما كانت المشقة غير عادية وفادحة كلما كان القصد إليها أبلغ في البطلان ومضاد لمقاصد الشرع ( فالله سبحانه لم يضع تعذيب النفوس سبباً للتقرب إليه ونيل ما عنده )… هذا إذا كان المكلف قد سعى إلى المشقة وقصدها ، أما إذا كانت من لوازم العمل فيصح الدخول فيها وحكمها حكم ذلك العمل كالجهاد مثلاً.
وعلة رفع الحرج تتلخص في أمرين :
أ- الخوف من الانقطاع في الطريق أو بغض العبادة وكراهية التكليف.
ب- خوف التقصير عند تزاحم الوظائف. مثل قيامه على أهله وولده إلى تكاليف أخرى تأتي في الطريق…
وكذلك قصد الشارع المداومة على العمل والتوازن في أداء الواجبات دون إفراط في بعض أو تفريط في البعض الآخر.
فإذا كان الشارع لم يقصد بالتكليف المشقة ولا الإعنات ، فهناك نوع آخر من المشقة وهو مخالفة الهوى… قال المصنف : إن الشرع لا يقيم وزناً للهوى لأن الشارع إنما قصد بوضع الشريعة إخراج المكلف من اتباع هواه… فمخالفة الهوى إذن مشقة غير معتبرة حتى وإن كانت شاقة في مجاري العادات. ويختتم البحث في الموضوع بقوله : إن التشريع نزل - بالأصل - على الطريق الأعدل الوسط الآخذ بين طرفين بقسط لا ميل فيه… فإذا حصل انحراف هنا عدّله الشارع بضده ليتحقق التوسط والاعتدال.
4- قصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة
وهو يعني بذلك أنه لا يستثني أحداً - كما لا تستثنى حالة - ولا يخرج شيء أبداً عن أحكام الشريعة… فالناس عامتهم وخاصتهم ، والوقائع معهودها وغريبها ، والأحوال ظاهرها وباطنها… كل ذلك يجب إخضاعه لأحكام الشريعة وإدخاله في الامتثال لها… فالشريعة لا يختص بأحكامها بعض دون بعض ، ولا يتحاشى من الدخول تحت أحكامها مكلف البتة… وإليها نرد كل ما جاءنا من جهة الباطن ، كما نرد إليها كل ما في الظاهر.
وكذلك فإن المقصد الشرعي من وضع الشريعة هو إخراج المكلف من دائرة هواه حتى يكون عبداً لله اختياراً ، كما هو عبد لله اضطراراً… وهذا لا ينافي ما تقرر سابقاً من كون الشارع قاصداً مصالح المكلفين…
والحامل أو الباعث الذي يدفع على العمل والذي يدعو إليه ، هو الذي له الاعتبار ، فإذا كان بمقتضى الهوى والشهوة فهو باطل بإطلاق ، وإن امتزج فيه الأمران فكان معمولاً بهما فالحكم للغالب والسابق.
والضروريات المعتبرة يلزم المكلف بحفظها رضي أم لم يرضَ ، وإذا فرّط فيها يحجر عليه ويكره على حفظها… أما النيابة في الأعمال فهي رهينة بتحقيق حكمتها أو مقصودها ، فحيثما تحققت الحكمة من النائب صحت النيابة ، وحيثما توقف تحقيق الحكمة على المكلف الأصلي لم تصح النيابة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الترفاس رشيد



عدد المساهمات : 508
تاريخ التسجيل : 17/12/2009
الموقع : الريصاني

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب نظرية المقاصد للدكتور نبيل أبو عامر   13/11/2010, 17:41

ثـــانــيــاً - مقاصد الـمكــلــف في الــتـكــلـيـف
ما لم تتم العناية بمقاصد المكلف ، فستظل مقاصد الشارع فكرة في أذهان العلماء… فلا بد من تحرير القول في مقاصد المكلف وعلاقتها إيجابياً وسلبياً بمقاصد الشرع.
1- المسألة الأولى : إن الأعمال بالنيات ، فالمقاصد معتبرة في التصرفات من العبادات والعادات… فقصد الفاعل في فعله يجعل عمله صحيحاً أو باطلاً… أو يجعله عبادة أو رياءً… بل يجعله إيماناً أو كفراً.
2- المسألة الثانية : قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقاً لقصد الشارع ، والوجه الآخر للمسألة هي أن من ابتغى في تكاليف تكاليف الشريعة ما لم تشرع له فقد ناقض الشريعة… وكل من ناقضها فعمله في المناقضة باطل.
( مفهوم المآلات ) وهو ما يؤول إليه فعل من الأفعال فمثاله ما يلي : امتنع النبي  عن قتل المنافقين مع علمه بهم ومع علمه باستحقاقهم القتل ، وقال أخاف أن يتحدث الناس أن محمداً -  - يقتل أصحابه… وتخلى  عن إعادة بناء البيت الحرام على أساس بناء إبراهيم عليه السلام ، حتى لا يثير بلبلة بين العرب وهم حديثو عهد بالإسلام… فلولا رعاية المآلات والنتائج لوجب قتل المنافقين - وهو يعلمهم - وإعادة بناء الكعبة. إلا أن الأول سيفضي إلى نفور الناس من الإسلام خشية أن يتهموا بالنفاق ، والثاني خشية اتهام النبي  بهدم الكعبة وتغيير معالمها ، وهكذا…
  
 خاتمة الكتاب: بماذا يعرف مقصود الشارع مما ليس بمقصوده… وهي أربع جهات:
1- مجرد الأمر والنهي.
2- اعتبار علل الأمر والنهي.
3- اعتبار المقاصد التابعة ( الخادمة للمقاصد الأصلية )
4- سكوت الشارع مع توفر دواعي البيان والتشريع ( وهذا يتعلق بمجال العبادات والمقصد منه عدم الابتداع في الدين )
وقد قسم المؤلف الناس في موقفهم من المقاصد وكيفية تعرفها إلى ثلاثة أقسام :
1- صنف يرى أن لا سبيل إلى معرفة مقاصد الشارع إلا من خلال التنصيص عليها صراحة من الشارع… وهذا مذهب الظاهرية.
2- صنف - على النقيض من هذا - وهم ضربان:
i- من لا يعتدون نهائياً بظواهر النصوص بل يعتبرون أن مقاصد النصوص هي شيء آخر وهو الباطن… وهذا رأيُ كلِّ قاصدٍ لإبطال الشريعة وهم الباطنية.
ii- المبالغون في القياس ، المقدمون له على النصوص.
3- صنف يرى الجمع بين اعتبار النصوص وظواهرها ، وبين النظر إلى معانيها وعللها ، وهو الذي أمَّهُ أكثر العلماء الراسخين في العلم ، فعليه الاعتماد في الضابط الذي يعرف به قصد الشارع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
adil



المدينة : meknes
عدد المساهمات : 34
تاريخ التسجيل : 25/02/2010
العمر : 42

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب نظرية المقاصد للدكتور نبيل أبو عامر   26/12/2010, 19:54

بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قراءة في كتاب نظرية المقاصد للدكتور نبيل أبو عامر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدراسات الإسلامية :: منتدى أصول الفقه ومقاصد الشريعة-
انتقل الى: