منتدى الدراسات الإسلامية
السلام عليكم
مرحبا بك في منتدى الدراسات الإسلامية
يتعين عليك التسجيل أولا لمشاهدة الراوبط


منتدى جامعي
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 محاضرات الأستاذ مناهج البحت العلمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لخميسي.حسن



المدينة: مكناس
عدد المساهمات: 9
تاريخ التسجيل: 05/04/2010
العمر: 47

مُساهمةموضوع: محاضرات الأستاذ مناهج البحت العلمي   5/12/2011, 13:48

تمهيـــد
إن أول ما اعتمده الإسلام هو تلك النقلة المنهجية من خلال إعادة تشكيل العقل المسلم يشكل واف مستفيض انطلاقا من المنهج المعرفي الإسلامي حسب عماد الدين خليل الذي حدد تلك النقلات التي قام بها الإنسان اتجاه العقل من أجل تشكيله في ثلاث تحولات :
التحول العقدي – التحول المعرفي – التحول المنهجي

← بالنسبة للتحول العقدي: فإن أهم ما ركز عليه الإسلام بداية هو التحول العقدي وهي النقلة النوعية من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد وهداية الله وهذا هو أعظم تحول في حياة المسلمين.
← بالنسبة للتحول المعرفي فله ارتباط بالأول وقد أشعل القرآن فتيلته في ذهن المسلم ولذلك كان أول ما طرق سمع الإنسان هو الكلمات المفتاح "إقرأ" وتوالت الدعوات الملحات في القرآن الكريم إلى ضرورة التولي إلى مجال العلم والتعلم والآيات والأحاديث في هذا السياق كثيرة بلغتن مبلغ التواثر.
والمسلمون ما دخلوا التاريخ إلا من باب العلم ولذلك كانت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم. والقرآن الكريم في النهاية نسق من المفاهيم إذا حصلته حصلت كليات الدين وبضياعه تضيع كليات الدين.
إن الإسلام حارب في الناس الأمية المتعلقة بالجهل بالله فأول ما بدأ به المسلمون هو محو الأمية الدينية لهذا تحول الصحابة إلى قراء وإن لم يكتبوا أي حقيقة العلم، العلم بالله وبحقيقة الوجود.
← بالنسبة للتحول المنهجي، وهو بيت القصيد فهو التحول الذي دلت عليه كل مفردات الشريعة الإسلامية ويمكن القول أن من مقاصد التشريع وكلياته إنهاج حياة المسلمين وترتيب شؤون هذه الحياة على الجملة وعلى التفاصيل الخاصة والعامة الفردية والجماعية ودليل هذا القصد إلى المناهج، الشعب الثلاث التي اعتمدها الإسلام في بناء عقل المسلم حتى صار تفكيره منهجيا وسار سويا غير مكب على وجهه وهي: شعبة السببية – شعبة السننية – شعبة منهج البحث الحسي التجريبي.

 شعبة السببية: والمقصود بها تجاوز الاعتباط والارتجال والعبث في ربط المقدمات بالنتائج والأسباب بالمسببات وهذا ما عنى في هذا السياق التنصيص والتأكيد على النظام وعلى الترتيب وشواهد هذه الشعبة كثيرة في الشريعة الإسلامية سواء تعلق الموضوع بأمر الله تعالى التكويني أو التشريعي حيث يتم التنصيص على أن هذا البناء المنسق ينبني على هذا البعد الذي يتم فيه الربط بين المقدمات والكلالة والدخول بالعقل المسلم إلى حالة فعالة والسلم بتعبير القرآن ولذلك نفى القرآن الكريم في عدد من الآيات التفاوت كقوله تعالى: [ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت] كما تحدث في آيات أخرى عن نفي اللغو والباطل واللهو والعبث قال تعالى: [ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا] وكل شيء موزون ومضبوط ومقدر لأنه صادر عن الحكيم العليم الخبير.
 شعبة السننية، وهي السنن التي تحكم الوجود الفردي والجماعي ولها خصائص معينة كالثبات والاستقرار والديمومة والاستمرار وإرادة الإنسان واختياره. وحديث القرآن غالبا عن السنن (عقب القصص) يؤكد على تبثاها واستقرارها وجريانها ومنها قوله تعالى: [ولن تجد لسنة الله تبديلا] ثم [ولن تجد لسنة الله تحويلا] ومن خاصيات السنن الديمومة والاستمرار والاطراد أي أن المسلمين ليسوا بدعا فكما عملت في الماضي تعمل مع المسلمين ومن الشواهد على ذلك أن الصحابة لما استفسروا عن ما وقع لهم في معركة أحد ولسان حالهم يقول كيف نهزم ونحن الصحابة ومعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم القرآن الكريم بأن الهزيمة معلقة بالإنسان ولو كان حاملا رسالة السماء واختباره حيث لا تجبر الإنسان ولا تقهره ولا تكرهم على فعل شيء وإنما تبقى له ساحة واسعة في الإرادة والاختيار وهذا ما أجملته آية الرعد التي علقت تغير أحوال الناس بتغير أنفسهم [إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم].
 شعبة المنهج الحسي التجريبي، والمقصود به أن عناية الإسلام والقرآن إنما توجهت إلى عالم الشهادة أي أن الإسلام قدم إجابات شافية كافية نهائية عن الأسئلة العلمية الوجودية الكبرى وكفى المسلمين مشقة البحث عن أجوبتها وهي أسئلة غائية قصدية لا يوجد الجواب عنها في العالم البشري وإنما أجوبتها في العالم السموي الديني أما أجوبة الفلسفة فخاطئة ضالة مضلة، فالإسلام أرسى قواعد فلسفة الوجد التي تقف على طرف نقيض مع الفلسفات القديمة والحديثة.
فالمنهج التجريبي إبداع إسلامي أصيل وإنتاجات المسلمين كانت مصدر نهضة الأوروبيين حديثا مما أخذوه عن المسلمين في عصور ظلماتهم وازدهار المسلمين وذلك لما أنتج المسلمون علوما من فنون المنهج التجريبي (الرياضيات، الطب، الفلك، الهندسة...).

المقدمة التعريفية
1- المنهج:
مختلف مادة نهج تفيد معنى الطريق ونهج سلك سار في طريق، ومختلف دلالاتها لا تخرج عن ذلك المعنى والطريقة المسلوكة وقد ورد في القرآن الحديث عن المنهاج باعتباره طريقة مسلوكة قال الله تعالى: [ولكل جعلنا منكم شرعا ومنهاجا] ولذلك كان من معنى منهج البحث أي طريقته لذلك اختلفت المناهج باختلاف المذاهب والأنماط الاجتماعية والثقافية واختلاف الخلفيات والحضارات الإنسانية بل اختلفت المناهج داخل نمط واحد.
2- تعريف البحث:
من معانيه لغة الحفر عن الخبء وعن المستور والغائب والمواري.
بحثت الشيء أي نقبت عنه ومنه قوله تعالى: [فبعث الله غرابا يبحث في الأرض] أي يحفر فيها. ومن أهم معانيه الكشف عن المستور.
3- تعريف المركب منها أي منهج البحث العلمي:
مجموع القواعد الضوابط التي يسلكها الباحث لحل مشكلة معرفية في تخصص ما أي مجموع الضوابط التي يتوصل بها الباحث ويستثمرها لغرض إشكال علمي منتصب أمامه أي أن القصد به هو تدليل الإشكالات والتغلب عليها في مجال ما ولذلك كان المنهج نسقا من القواعد والضوابط.
ومعنى كونه نسقا أي أنه يرغب ويأوي إلى خلفية صاحبه المذهبية وهذا الأمر له أهميته فيما تحت فيه وهو ما يفسر اختلاف المناهج حول الموضوع الواحد أو الإشكال العلمي الواحد.
وانطلاقا من تعريف كل من المنهج والبحث والعلم نخلص إلى تعريف المركب أي (مناهج البحث العلمي) أو (منهج البحث العلمي).
فالعلم مصدره الوحي لذا يقول الحق سبحانه وتعالى: [ قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون] والتفريق بين العلوم بالشكل الحالي لا أصل له وإنما جاء التجزيء مما وفد إلينا من مناهج الأخر ومن ثقافة الغير في قروننا العجفاء.
وللمنهجية أهمية كبرى وهو ما نفهمه من قول نادي الشاهد البوشيخي (ليس العالم ذلك الذي يحمل في رأسه الخزائن من الكتب والمكتبات ولكنه ذلك الذي يعرف كيف يوظف ما في الخزائن والمكتبات من أجل بعض الإضافات) وكذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: "رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" وهذا ما يسمى بالكلمة المباركة في القرآن الكريم "الحكمة" ويقول الشاطبي: (ليس كل ما يعلم يطلب نشره أو التحدث به على فرض صحته وإنما ذلك يخضع إلى تحقيق المناط).
ومعنى أن كون المناهج أنساق أن بينهما (أفرادا أو جمعا) علاقة ذلك الذي قلنا أنه المذهبية الوجودية (أي طبيعة التصور الذي يحمله الإنسان اتجاه الكون إلاها وطبيعة ومجتمعا وإنسانا وهي التي تصوغ المناهج وتصبغها بصبغتها وتلونها بلونها وهذا الأمر يفسر اختلاف مناهج الدارسين باختلاف المذهبيات والحضارات والثقافات تبعا للتصورات الكامنة خلفها).




وهو الذي يفسر تميز علماء الإسلام في البحث والتصنيف والتأليف والذي يستقرأ مناهج علماء المسلمين يجد أن تمت تميزا يطبع هذه المناهج ودونكم سائر العلوم الإسلامية سواء تلك التي لها علاقة مباشرة بالوحي أو التي تعد خادمة له. وسائر مصنفات علماء الإسلام تحمل هذه الرمزية.
فالمنهج نسق ومعناه ارتباطه بالمذهبية في الوجود والمذهبية الخلفية المؤسسة لهذا الخطاب. يترتب على هذا أن لكل حضارة مناهج قرائية معينة باعتبار أن لكل حضارة خلفية مؤسسة خاصة وثقافة خاصة ينتج عندها استحالة قراءة الأنماط المجتمعية انطلاقا من مناهج واحدة لها خصوصية على مستوى النشأة ومستوى الدور والوظيفة وعلى مستوى القصد والغاية، فالمناهج تختلف حسب اختلاف المرجعيات وتختلف هذه حسب اختلاف الثقافات، وكما أنه [لا إكراه في الدين] يمكن القول لا إكراه في مناهج البحث.
وقد قدم منير شفيق نماذج عديدة تفيد خصوصية البحث تبعا لخصوصية المذهبية وذلك على خصوصية نشأة المناهج وخلاصة ما ذكر أن العلم في النهاية مبني على تلك الثلاثية: القواعد والمنهج والمصطلح.
فالمنهج يتكون من جملة القواعد والقواعد عبارة عن جملة من المصطلحات فهي تتكون من نسيج مصطلحي مثل (الضرورات تبيح المحظورات) فهذه المصطلحات لها علاقة بالمجال الذي تبث فيه مثل مصطلح الفلسفة.
لذا كان للمصطلحات خطورة وضررا إذا انتقلت إلى غير مجالها أو حضارة غير حضارتها.
والسؤال: نهضة من؟ وعلى حساب من؟ ونهضة لمن: مفاده سؤال: ما هي المعايير والمقاييس التي تصنف التاريخ بالنهضة أو الانحطاط؟ وهل هي معايير عامة أو خاصة؟ داخلة أو خارجية؟
وأكد على عدم نقل المصطلح يعجزه ويجره.
فحصر الأنوار أو النهضة زور وكذب وقد شهد هذا العصر أكبر عملية استرقاق واستعباد وبالتالي فمصطلح النهضة لا معنى له في بيئتنا.
بل يذهب إلى أبعد من ذلك أن هذا المصطلح (النهضة) لا يصلح حتى في البيئة الغربية، لأنها لم تكن النهضة الشاملة لكل الجوانب وإنما كان ماديا لذلك صحبته مجموعة من الظواهر منها: - الثمن الذي قدمه الإنسان الغربي – الاكتئاب النفسي – التفكك الأسري – استعباد قارة بأكملها – محو حضارات برمتها. وكان إطلاق الأسماء على الأماكن يعني امتلاكها.




المراد الوصول إليه أن المصطلحات مشحونة تحمل مضمونا معينا وليست بريئة وذكر أمثلة أخرى: الحرب العالمية الأولى، الحرب العالمية الثانية وهل كل الشعوب دعت إليها ومن ذلك اللاعب الدولي والعالمي، الغرض منها فرض خصوصية للعالم وهو المسمى بالمركزية.

أنواع الكتابات في مناهج البحث العلمي
مناهج البحث مختلفة بحسب اختلاف وتعدد مشارب أصحابها وإيديولوجياتهم وخلفياتهم المؤسسة لخطابهم.
ويمكن القول أن الكتابات العربية في هذا الباب نادرة وقليلة جدا، ومردٌ ذلك الغزو الثقافي الذي تعرضت له الأمة الإسلامية عموما وهذا الاختراق الثقافي في العصر الحاضر جعل معه الكتابة في موضوع المنهجية الإسلامية قليل إن لم يكن منعدما.
ويمكن تقسيم الكتابات المتعلقة بمناهج البحث إلى ثلاثة أنواع:
1- كتابات غربية أو غربية مترجمة.
2- كتابات في مناهج البحث استشراقية.
3- كتابات في مناهج العلوم الإنسانية.
وعلاقة المناهج بالمرجعيات لا تنفك ولا تنفصل بل هناك علاقة تلازمية بين المنهج والمرجعية المؤسسة له. وللمنهج خصوصية لذا أكد الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمان في كتابه 'تجديد المنهج في تقويم التراث' على خصوصية المناهج وإنما تكتسبها انطلاقا من خصوصيات مجالاتها التداولية.
والقصد أن لكل مجال تداولي خصوصية معينة سببها انتماء المنهج لمجال تداولي معين يسميه بالمجال التداولي الإسلامي العربي.
هذه الخصوصية اكتسبها من خلال مرجعيته الإسلامية والأصل في هذا المجال هو الإسلام ثم العربية لأن الإسلام هو الذي جعلهم كذلك وهو ما أكده ابن خلدون في مقولة له على أن أكثر علماء الإسلام من العجم لذا بدأ بالإسلامية قبل العربية.
هذا التراث العربي الإسلامي تعرض لعملية القرصنة الثقافية في العصر الحديث وجل المقاربات التي تمت اتجاهه منطلقة من مناهج غير منتمية إليه بل دخيلة عليه لا علاقة لها بالمجال التداولي الذي له خصوصياته وتجديد المنهج معناه أن تكون المقاربة ناشئة في ظل المجال التداولي الإسلامي من العربي، لذا دعا إلى تجديد المنهج انطلاقا من هذا المجال.



ومما يفيد هذه الدعوة قرعه لمحمد عابد الجابري هذه الأخير الذي يرفع من الشعارات في إطار إعادة قراءة التراث العربي الإسلامي لأن الأزمة التي يعاني منها المسلمون راجعة إلى عدم ممارسة .............. وعدم انتقائها أي أن المسلمين لم يستطيعوا نقد تلك ............. المنتجة للثقافة ودعا بعد تشخيصه المرض إلى إعادة تكوين العقل العربي الذي -حسب رأيه- لم يعد يفكر عقلانيا ومعنى ذلك عنده أن الحاجة ماسة إلى ضرورة الاعتماد على العقلية الغربية لتشكيل العقل العربي.، فدعا محمد عابد الجابري إلى ضرورة التعريف بين المضامين والآليات والمناهج وهو ما أدى به في النهاية إلى تعيين البديل (إعادة قراءة التراث انطلاقا من المناهج الغربية).
هذا التعريف هو الذي كان محل نقد طه عبد الرحمان لمشروعه لأنه في نظره يستحيل فك وتفريق مضامين المناهج عن مجالها الغربي. فالمناهج متحيزة لمجالها التداولي كما أن المصطلحات بدءا من الحدود والتعريفات والصورة والأنماط والمقاصد والغايات، وأكد طه عبد الرحمان على أن التوسل بهذه العلوم الغربية واعتبارها منزهة من مرجعيات أهلها فرية عظيمة بل افتراء على العلم والمنهجية معا لأن هذه العلوم التي يدعى أنها يمكن أن تسعف في مقاربة التراث الإسلامي نشأت في ظروف تاريخية معينة ولا بد أن تتأثر بذلك وتعديتها إلى العلم الإسلامي فيه مجازفة، لذلك دعا الرجل إلى تجديد المنهج من أجل تقويم هذا التراث. وعلاقة المنهج بالمرجعية هي التي عناها عدد من الباحثين وذهبوا إلى أنها متحيزة لسياقها وقد رد طه عبد الرحمان على أولئك الذين يدعون إلى استجلاب المناهج من الغرب لأنها منتمية إلى مجالاتها التداولية.
وعنوان كتابه (تجديد المنهج في تقديم التراث) دال على قصده في التأليف ودعا إلى قراءة التراث الإسلامي من خلال المنهج الإسلامي وكل قراءة لهذا التراث خارج عن المنهج الإسلامي فهي باطلة وزائفة.
فلكل مجال خصوصيته فقد يكون للمنهج الغربي مقدرة على قراءة التراث العربي لكن نقله قد لا يصلح ولا معنى لذلك.

الخلاصة: أن المناهج متحيزة ومرد ذلك أمران:
1. تحيز سياقاتها.
2. تحيز أصحابها من حيث مقاصدهم وأهدافهم في التأليف والتصنيف.


أنواع التصنيف في مناهج البحث العلمي
وهي ثلاثة أنواع:
النوع الأول كتابات غربية أو مترجمة عنها أو عربية لكن نظرتها غربية وانطلاقا من نسق غربي، (أما كتابات المسلمين في هذا الباب نادرة ومحتشمة) وعلى هذا النوع تم الاعتماد من طرف الباحثين وهذا النوع يملأ الساحة وبالرغم من أهميتها وخاصة ما يتعلق بتقنيات البحث فإن خطورة التعامل معها تتجلى في كونها تنهل من الفلسفة الوجودية المادية الغربية لذلك فإن فائدتها قليلة بالنسبة لطالب العلوم الشرعية ومحدودة النفع باعتبار بسيط وهو أن النظرة التي تحكمت في صياغتها في مواطنها الأصلية تخلف عن تلك المنقولة إليه أي غير مأهولة وإنما هي مقلدة ومحاكية.
والذين ألفوا في هذا المجال لم يجدوا غضاضة في أن يشعلوا الحروب المعرفية بخصوص التراث العربي الإسلامي بمعنى أن هؤلاء ضلوا محاكين لهذا التراث على مستوى الموضوع والمنهج والصورة فهي تأوي إلى النظرة الغربية جملة وتفصيلا وكمثال على ذلك فصلهم الملحاح بين مناهج البحث العلمي وبين ما يسمى بأحكام القيمة ومن الأمثلة الدالة على تبعيتهم للغرب فصلهم الدائم بين الدين وبين مناهج البحث العلمي.
ورفعهم شعارا أن نزاهة البحث العلمي يقتضي التنكر والابتعاد عن هذا الأمر صار بمتابة أمر بديهي من مناهج البحث في الغرب أي أن كل من أراد أن يدخل حظيرة الباحثين العلميين لابد أن تكون تأشير الدخول هي رمي الدين جانبا وإن كان لهذا التوجه ميراته عند الغرب فإن ثقله بالتمام والكمال في مجازفة والخطر والضرر على العلوم الإسلامية وفيه المضارة لمستقبل هذا المجال التداولي.
الخلاصة :
إن هذه الكتابات الغربية محدودة النفع وتتبعها الكتابات المترجمة ككتاب عبد الرحمان بدوي وكتاب (أصول البحث العلمي ومناهجه) لأحمد بدر حيث نجد في هذه الكتب إلى جانب تقنيات البحث العلمي، الحضور النسقي الغربي في الثقافة العربية المعاصرة وقد ذكر عبد الرحمان بدوي علاقة البحث العلمي بالدين حيث شكل كلامه ظلا للثقافة الغربية في المجال التداولي الغربي الإسلامي، لذا لم يجد حرجا في أن يقف كذلك الموقف من الدين ثم ذكر النتيجة التي هي التضاد والصراع الشيء نفسه يسلكه أحمد بدر ولم يسلم من العلمانية، وأثناء حديثه عن تدوين العلوم الشرعية وخاصة علم الحديث أنجع في الغرابة فالاعتماد على مصدر الثقة لا يسلم في مناهج البحث العلمي وقس على ذلك عينة أخرى قالت باستحالة التحدث عن مناهج البحث العلمي انطلاقا من العلوم الشرعية لذا يجب ترجمة مؤلفات الغرب في هذا المجال.
وعبد الوهاب المسيري وصف هؤلاء الذين كتبوا انطلاقا من المنهجية الغربية واعتبر هذه العلوم المترجمة عقلها في أذنيها أي التقليد الشديد وهو الذي أعاق الإبداع وهو كذلك من موانع التجديد.
النوع الثاني كتابات في غير التخصصات الشرعية كمناهج البحث الأدبي واللساني وغيرهما من حقول المعرفة الأخرى هذا النوع من الكتابات عديم الفائدة على مستوى مناهجه بالنسبة لطالب العلوم الشرعية وذلك لأمرين: 1. بعد مجالاتها عن مجاله 2. ارتباطها بالنسق الثقافي المعرفي الغربي.
والباحث سيحصل على تراث كبير لكن بدون فائدة ترجى كالبحث الفلسفي والاجتماعي، فمناهج البحث في علم النفس لا تشمل إلا على التراث الغربي وصارت تلك الفهوم من شدة ما ترددت تشبه الأصنام التي لا يمكن لأحد أن يزحزحها عن مكانها مثلا حد الإنسان في الفلسفة حيوان ناطق مع أن هذا التعريف مرفوض، وهذا الكلام عندهم مسلم به ولكن فيه خطأين، أولهما أن الفلسفة هي ما مارسه الإنسان وثانيهما أن أول من بدأ التفكير الفلسفي.
وحيث نتساءل عن الأدلة على هذا؟
نقول أن الأدلة تثبت أنواعا شتى للتواصل مع الكون، عدا هذا النزوع والتحليق في ما وراء الطبيعة المسمى بالفلسفة، فالإنسان مارس فعل التدين والتعبد والتفنن. والتفكير الفلسفي يعد نوعا من التفكير الإنساني.
وعلى فرض صحة هذا الزعم عندما يريد أصحابه أن يوصفوا معالم الفلسفة يتحدثون عن الفلسفة اليونانية والغربية لذا نادى هيكل قائلا: لا بد من شطب النظر الشرقي الفلسفي لأنه يقف أمام التطور الفلسفي الحديث، لذلك تكسب الفلسفة أهميتها بمقدار بعدها وقربها من الفكر اليوناني بدءا بالكندي وانتهاء بابن رشد ومرورا بالفارابي وابن سيناء لقربهم من الفكر اليوناني.
والملاحظ أن الغرب والمقلدين لهم جميعا يحتفون بابن رشد لأنه سمي بالمعلم الثاني أو شارح أرسطو لأنه ظل وفيا للتراث اليوناني، وهنا تكمن أهمية الرجل باعتباره عربيا بل شكل همزة وصل بين التراث الغربي والتراث العربي الإسلامي.
ومن النتائج الكارتية لتكريس هذه المقررات اعتقاد أن فعل 'التفلسف' شيء أكبر من التدين لذلك نجد من يهتم بالفلسفة لا يتدينون إذ يجدون حرجا في ذلك وأن الفيلسوف لا يصلح له شيء من هذا والأخطر أن نجد هذا الشعور في صفوف بعض المسلمين ونفس الشيء يقال في مصطلحاتها وحدودها وصورها لن تجد شيئا ينتسب لهذا المجال التداولي الإسلامي العربي.






ويذكر الغزالي أن سبب انجرارهم هو ضخامة الأسماء الهائلة كسقراط وأرسطو (كتاب تهافت التهافت).
ونفس الشيء يقال في مناهج البحث النفسي، طبيعة التصور تجاه الإنسان هي التي تحكمت في طبيعة تفسيرهم للسلوك الإنساني، مثلا : فرويد يقول أن الإنسان يسيطر عليه الجانب المادي وأن سلوكه تحكمه الغريزة، وهذا مستمد من التراث الغربي وقل أن تجد الباحثين الذين يدعون في إطار أسلمة هذه العلوم.
مجالات الوجود والمعرفة والقيم هي المجالات التي تشتغل عليها الفلسفة، فالفلسفة تجيب عن الوجود وما مصدره؟ وعن المعرفة وما مصدرها؟ وعن القيم وما مصدرها؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

محاضرات الأستاذ مناهج البحت العلمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» دور البحث العلمي الجامعي في التطوير الصناعي
» تاريخ الدولة العلية العثمانية - الأستاذ محمد فريد بك المحامي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدراسات الإسلامية :: منتدى مناهج البحث-